رسائل خلف الزجاج { ماضي قريب }
غرفة مراد المظلمة ، ضوء الهاتف ينعكس على وجهه المتعب .
يراقب حسابها منذ أشهر طويلة ، يتردد ألف مرة قبل أن يكتب " مرحباً " .
وأخيراً ، تصل الرسالة... وتبدأ المحادثة التي انتظرها سنتين .
لم يكن لقاؤنا في مقهى تفوح منه رائحة القهوة ، بل في فضاء افتراضي بارد .
رأيت اسمها يضيء في قائمة " المتصلين " ، نبض قلبي بجنون كأنني مراهق يرتكب خطيئته الأولى .
كتبت لها بيدي المرتجفة : ليال ... سمعتُ أنكِ عدتِ .
مرت دقائق كأنها دهر ، " جاري الكتابة " تظهر وتختفي ، وكأنها تزن كلمات الخيبة قبل إرسالها .
ثم جاء الرد : عدت يا مراد .... لكنني لم أعد تلك التي تركتها تحت شجر الخريف .
عدت بلقب " مطلقة " يسبق اسمي ، و بقلب لم يعد يتسع للمزيد من الوعود المؤجلة .
كنت أقرأ كلماتها و أنا ألمس ساعتي القديمة .
أردت أن أكتب لها : سأعوضكِ ، سأتحدى العالم لأجلكِ .
لكن أصابعي تجمدت فوق لوحة المفاتيح حين تذكرتُ وجه أمي وهي تتحدث عن بنت الأصول وعن سمعة العائلة.
كتبتُ لها : أريد رؤيتك ، أريد أن أصلح ما انكسر .
ردت بجملة أنهت صبري : أصلح نفسك أولاً يا مراد ... هل أخبرت أهلك ؟ أم أنني لازلتُ ذنبك الخفي ؟
في تلك اللحظة ، شعرتُ بصداع شديد يفتك برأسي .
لم أكن أعلم أنها في تلك اللحظة أيضا ، كانت تضع يدها على معدتها من الألم ، تخفي مرضها خلف الشاشة ، كما أخفيتُ أنا جبني خلف صمتي .